نظرية النافذة المكسورة

"نظرية النافذة المكسورة" (Broken Windows Theory) هي نظرية في علم الجريمة وعلم الاجتماع الحضري، تقترح أن العلامات الظاهرة للإهمال والنظام في بيئة حضرية – مثل النوافذ المكسورة، والشعارات، والقمامة المتراكمة – تشجع على المزيد من الجريمة والسلوك المضاد للمجتمع.

أصل النظرية
طرحها عالمَا الاجتماع جيمس ويلسون وجورج كيلينج في مقالة شهيرة عام 1982 في مجلة ذا أتلانتيك. استندت فكرتهما على تجربة أجرتها شرطة بالو ألتو في كاليفورنيا في الستينيات:
- عندما تُترك سيارة مُخَرَّبة دون إصلاح في حي، تتعرض للتخريب أكثر وتُسرق أجزاؤها.
- بينما سيارة سليمة في مكان آخر تبقى دون مساس.

الفكرة الأساسية
1. النافذة المكسورة كرمز: الإهمال الظاهر (كنافذة مكسورة غير مُصلحة) يُرسل رسالة بأن لا أحد يهتم، ولا توجد رقابة أو عواقب في هذا المكان.
2. تطور السلوك المضاد للمجتمع: هذا يشجع على المزيد من الأفعال الصغيرة المخالفة للقانون (مثل التخريب، الشرب في العلن، التسول العدواني).
3. تصعيد الجريمة: مع الوقت، تجتذب البيئة الفوضوية مجرمين أكثر خطورة، مما يؤدي إلى جرائم كبرى مثل الاعتداءات والسرقة.

التطبيق العملي
أثرت النظرية بشكل كبير على السياسات الأمنية في عدة مدن، أشهرها:
- نيويورك في تسعينيات القرن العشرين تحت قيادة عمدة المدينة رودي جولياني ورئيس شرطتها وليام براتون.
- الاستراتيجية: التركيز على مكافحة المخالفات الصغيرة (مثل التبول في العلن، تخطي إشارات المرور، التشرد العدواني) لخلق جو من النظام والرقابة، مما أدى – وفقاً للقائمين عليها – إلى انخفاض كبير في الجريمة.

الانتقادات الموجهة للنظرية
1. الارتباط لا يعني السببية: انخفضت الجريمة في نيويورك وفي مدن أخرى في نفس الفترة لأسباب عديدة (تحسين الاقتصاد، تغير سوق المخدرات، تكنولوجيا المراقبة).
2. التنميط العنصري والشرطة المفرطة: أدى التركيز على المخالفات البسيطة إلى إستهداف غير متناسب للأقليات والفقراء، وزيادة التوتر بين المجتمع والشرطة.
3. إهمال الأسباب الجذرية: ركزت على "الأعراض" (الإهمال المرئي) وأهملت الأسباب الهيكلية للجريمة مثل الفقر، البطالة، وانعدام الفرص.
4. مشاكل أخلاقية وعملية: قد تؤدي إلى قمع وحشي وتقويض الثقة في مؤسسات إنفاذ القانون.

البدائل والتطوير
يدعو الكثيرون اليوم إلى:
- نموذج العدالة التصالحية.
- الاستثمار في الخدمات الاجتماعية (التعليم، الصحة العقلية، الإسكان).
- شرطة مجتمعية تبني الثقة وتحل المشكلات مع السكان.

الخلاصة
"نظرية النافذة المكسورة" قدمت عدسة لفهم كيف يمكن للبيئة المادية والاجتماعية أن تؤثر على السلوك. بينما ألهمت أساليب أمنية كان لها تأثير في بعض الأحيان، فإن انتقاداتها تُظهر أن معالجة الجريمة تتطلب نهجاً شاملاً يتجاوز مجرد فرض النظام الظاهري، لمعالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية العميقة.